حذّر تييري ماركيز، مؤسس ومستشار رئيسي في مركز «سي إي إس إنتليجنس»، من تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه مصر في عام 2026، في ظل تداخل تداعيات الحرب الإقليمية مع اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وتصاعد التوترات بشأن مياه النيل والنفوذ البحري في القرن الأفريقي.

 

ويرى ماركيز أن القاهرة تواجه مفارقة استراتيجية؛ إذ تستفيد مؤقتًا من إعادة توجيه شحنات الطاقة عبر قناة السويس، بينما تظل إيراداتها البحرية وأمنها الطاقي واستقرارها المالي رهينة مسار الحرب وقرارات القوى الإقليمية والدولية.


وفي تقرير تحليلي نشره موقع «سي إي إس إنتليجنس» استعرض ماركيز تطورات المخاطر التي تواجه مصر عبر ملفات قناة السويس والبنية التحتية للطاقة واتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية والتحالفات الإقليمية والتمويل الخليجي وأزمة غزة والاقتصاد المحلي. وخلص التقرير إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا، وفق تقديراته، يتمثل في تدهور اقتصادي وتصاعد التقلبات السياسية، مع استمرار الضغوط على القاهرة خلال الفترة الممتدة من الربع الأخير لعام 2026 إلى النصف الأول من عام 2027.

 


قناة السويس والطاقة.. انتعاش مؤقت وسط مخاطر الحرب


يرى التقرير أن التحسن الأخير في إيرادات قناة السويس لا يعكس تعافيًا تجاريًا مستدامًا، بقدر ما يرتبط بإعادة توجيه شحنات النفط والغاز الخليجية نحو الشمال، عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ فبراير 2026، وفقًا لما أورده الكاتب. فقد ارتفعت إيرادات القناة خلال يوليو بنسبة 42% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 505 ملايين دولار، قبل أن تبلغ قرابة 902 مليون دولار في أغسطس، مع عبور 1358 سفينة، بزيادة نسبتها 27% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.


وأشار التقرير إلى أن إيرادات القناة خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026 بلغت 4.67 مليار دولار، بزيادة قدرها 23%، فيما توقعت هيئة قناة السويس تحقيق إيرادات تتراوح بين 5.8 و6 مليارات دولار خلال عام 2026، اعتمادًا على استمرار إعادة توجيه صادرات النفط وعودة بعض خدمات الشحن.


لكن هذه الأرقام، بحسب التحليل، تخفي ضعفًا هيكليًا في حركة التجارة؛ إذ لا تزال عمليات العبور الإجمالية تدور حول 44% من مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر، فيما يظل نشاط سفن الحاويات منخفضًا، وتستمر شركات الشحن في استخدام طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين.


ويشير ماركيز إلى أن استمرار الحرب يدعم حركة ناقلات النفط التي أعادت توجيه مساراتها، لكنه يضغط في الوقت نفسه على حركة الحاويات التقليدية. ولذلك، فإن أي اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الطبيعية قد يقلص المكاسب الاستثنائية التي حققتها القناة، حتى لو أسهم في خفض تكاليف النقل والتأمين على المدى الطويل.


وتتفاقم المخاطر مع استمرار الاضطرابات عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ويذكر التقرير أن الحوثيين سيطروا، في سبتمبر، على المخا وجزر بريم وهنّيش الكبرى والصغرى قرب مضيق باب المندب، بينما استمرت العمليات العسكرية لاستعادة المواقع المحيطة بالمضيق خلال أكتوبر. ويحذر الكاتب من أن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل حركة التجارة الدولية بصورة عامة قد يعيد خفض حركة العبور، ويقوض توقعات الإيرادات المصرية.


وفي ملف الطاقة، سلط التقرير الضوء على الهجوم الذي استهدف وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة «إنيرجوس وينتر» في ميناء دمياط يوم 29 يوليو 2026، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى ناقلة الغاز الطبيعي المسال «غاز لوج سالم». ولم تُسجل إصابات، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما نفت طهران ضلوعها فيه، رغم تقارير صحفية نسبت إطلاق الطائرة المسيّرة إلى إيران.


وبحسب التقرير، تعالج الوحدة نحو 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا، بما يعادل قرابة 7% من الاستهلاك الوطني للغاز و16% من قدرة استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه. وتكمن أهمية الحادث في أن مصر تحولت إلى مستورد صافٍ للغاز الطبيعي المسال منذ أواخر عام 2024، بعدما بلغت وارداتها مستوى قياسيًا قدره 8.92 مليون طن خلال عام 2025.


ويحذر ماركيز من أن تكرار الهجمات على منشآت الطاقة الساحلية قد يرفع أقساط التأمين البحري، ويزيد تكلفة استيراد الغاز، ويهدد إمدادات الكهرباء المحلية. ورغم عدم وقوع هجوم مماثل خلال الأسابيع العشرة التالية للحادث، يرى التقرير أن الضربة كشفت عن اتساع النطاق الجغرافي للتهديدات المرتبطة بالحرب الإقليمية.

 


تحالفات البحر الأحمر واتفاقية السلام.. توازنات إقليمية متوترة


يعتبر التقرير أن التحركات المصرية في القرن الأفريقي تجاوزت مرحلة التصريحات السياسية إلى بناء شبكة من الترتيبات والتحالفات الأمنية. ففي 4 أكتوبر 2026، عقدت مصر والسودان وإريتريا والصومال قمة في العلمين، وأصدرت الدول الأربع إعلانًا مشتركًا يؤكد مسؤولية الدول المطلة على البحر الأحمر عن حوكمته، ويرفض الاعتراف بأرض الصومال، ويعارض الإجراءات الأحادية التي تضر باستخدام دول المصب لمياه النيل.


ويرى الكاتب أن هذا الإعلان أضفى طابعًا مؤسسيًا على التقارب بين الدول الأربع، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإثيوبية من محاولات عزل أديس أبابا إقليميًا، والحد من مساعيها للحصول على منفذ بحري مستقل.


ويشير التقرير إلى أن مصر عززت حضورها العسكري في الصومال، مع وجود نحو 15 ألف جندي، وفق تقديرات التقرير، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالمنشآت البحرية في إريتريا وجيبوتي. كما انضمت القاهرة إلى تحالف بحري متعدد الجنسيات أُعلن عنه في يوليو 2026، بهدف تعزيز الأمن في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.


وفي المقابل، تظل إثيوبيا معتمدة بدرجة كبيرة على جيبوتي في تجارتها الخارجية؛ إذ يمر عبر الأراضي والموانئ الجيبوتية نحو 95% من تجارتها، وفق التقرير. ويرى ماركيز أن استمرار هذا الوضع، بالتزامن مع رفض إثيوبيا إقصاءها من ترتيبات أمن البحر الأحمر، قد يدفع أديس أبابا إلى تسريع تحركاتها للحصول على منفذ بحري، بما في ذلك إضفاء طابع رسمي على ترتيبات الوصول إلى موانئ أرض الصومال.


ومع ذلك، يستبعد التقرير اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وإثيوبيا بسبب مياه النيل في الأمد القريب، ما لم تتفاقم أزمة الجفاف على مدى سنوات. لكنه يحذر من أن تحويل التفاهمات الإقليمية إلى التزامات مكتوبة يزيد تكلفة التراجع عنها، ويجعل أي حادث أمني محتمل قادرًا على إشعال أزمة أوسع.


ويحتل سد النهضة الإثيوبي موقعًا محوريًا في هذه المعادلة. ويشير التقرير إلى أن إثيوبيا استكملت الملء الرابع والأخير للسد في سبتمبر 2023، وأن سعته التخزينية تصل إلى 67 مليار متر مكعب. ويحذر من أن انخفاض معدلات الأمطار قد يزيد الضغوط على الإمدادات المائية لدول المصب، في ظل تراجع نصيب الفرد من المياه في مصر.


كما يلفت التقرير إلى أن إعلان إثيوبيا عن خطط لبناء ثلاثة سدود إضافية يزيد تعقيد الخلاف، بينما لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق شامل بشأن إدارة مياه النيل محدودة. ويرى الكاتب أن القاهرة تواجه معضلة تتمثل في حماية مصالحها المائية من دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية قد تترتب عليها تداعيات أمنية وإنسانية واسعة.


وعلى الجبهة الإسرائيلية، يتناول التقرير تراجع الثقة في الإطار الأمني الذي أرسَته معاهدة السلام الموقعة عام 1979. ويشير إلى ارتفاع الوجود العسكري المصري في المنطقتين «ب» و«ج» في سيناء من نحو أربعة آلاف جندي عند توقيع المعاهدة إلى أكثر من 20 ألفًا في عام 2026، إلى جانب تطوير مواقع عسكرية وشبكات رادار ومنشآت إضافية.


ويقر التقرير بأن إسرائيل وافقت سابقًا على زيادات في القوات المصرية لدعم العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، لكنه يشير إلى تصاعد الاعتراضات الإسرائيلية مع توسع البنية العسكرية. كما يلفت إلى أن صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر، التي تبلغ قيمتها نحو 35 مليار دولار وتمتد إلى عام 2040، أصبحت مرتبطة بالتوترات السياسية والأمنية بين الجانبين.


ويرى ماركيز أن أزمة دبلوماسية رسمية بين القاهرة وتل أبيب تظل احتمالًا واقعيًا قبل نهاية عام 2026، خصوصًا إذا تصاعدت الخلافات بشأن الانتشار العسكري في سيناء أو التعاون في مجال الغاز. لكنه يستبعد بدرجة كبيرة اندلاع مواجهة عسكرية متعمدة، بالنظر إلى التكاليف الباهظة التي قد يتحملها الطرفان.


وفي ملف غزة، يسلط التقرير الضوء على تمسك القاهرة برفض تهجير الفلسطينيين من القطاع أو الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أن هذا الموقف يمثل ورقة استراتيجية في المفاوضات الإقليمية، إلى جانب كونه مسألة ترتبط بالأمن القومي المصري والقبول الشعبي الداخلي.


ويشير الكاتب إلى أن استمرار تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد الخلافات بشأن نزع سلاح حركة حماس والانسحاب الإسرائيلي، يهددان بإطالة أمد الأزمة. كما يقدر التقرير تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه آليات التمويل والتنفيذ غير واضحة.


ويرى ماركيز أن القاهرة تسعى إلى الحفاظ على دورها بوصفها بوابة رئيسية لأي عملية إعادة إعمار، مع رفض تحويل أراضيها إلى وجهة دائمة للنازحين الفلسطينيين. ويعتبر أن هذه المعادلة تمنح مصر نفوذًا تفاوضيًا لدى الولايات المتحدة وقطر وتركيا، لكنها تضعها أيضًا أمام التزامات مالية وأمنية لا تستطيع تحملها منفردة.

 


التمويل الخليجي والديون والتضخم.. اختبارات الاستقرار المصري


يؤكد التقرير أن التدفقات المالية الخليجية أسهمت في تخفيف الضغوط على الاقتصاد المصري، لكنها زادت في الوقت نفسه اعتماد القاهرة على قرارات الممولين الخارجيين. ويبرز اتفاق رأس الحكمة المبرم في فبراير 2024، بقيمة 35 مليار دولار من شركة «إيه دي كيو» الإماراتية، باعتباره أحد أبرز الاستثمارات الأجنبية في تاريخ مصر.


ويوضح التقرير أن الاتفاق يتضمن 24 مليار دولار من التدفقات النقدية المباشرة، إلى جانب تحويل ودائع إماراتية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 11 مليار دولار إلى استثمارات. كما يتوقع أن يتجاوز إجمالي الاستثمارات المرتبطة بالمشروع 110 مليارات دولار بحلول عام 2045.


وفي الوقت نفسه، سجل صافي الاحتياطيات الدولية مستوى قياسيًا بلغ 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، فيما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستوى قياسي قدره 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة سنوية بلغت 29.6%.


لكن ماركيز يحذر من أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تعني انتهاء الأزمة الهيكلية؛ إذ لا تزال قدرة مصر على تمويل احتياجاتها مرتبطة باستمرار الدعم الخليجي، واستقرار أسواق الطاقة، وتحسن حركة التجارة العالمية. كما يرى أن الاستثمار في الأصول العقارية والمشروعات الكبرى لا يعادل بالضرورة تحقيق نمو إنتاجي مستدام، خاصة عندما تتحمل الدولة تكاليف البنية التحتية الأساسية.


وفي ملف الديون، يشير التقرير إلى أن الدين الخارجي المصري بلغ 163.9 مليار دولار، بينما ارتفعت خدمة الدين الخارجي المستحقة خلال عام 2026 إلى نحو 29.18 مليار دولار. ويذكر أن خدمة الدين تستهلك أكثر من 60% من إيرادات الحكومة، في حين يتجاوز الدين العام 90% من الناتج المحلي الإجمالي.


وتزداد الضغوط مع اقتراب انتهاء برنامج التمويل الممتد مع صندوق النقد الدولي في 15 ديسمبر 2026، بعد تمديده إلى 48 شهرًا. ويشير التقرير إلى أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أعلن أن الحكومة لا ترى حاجة إلى اتفاق تمويلي جديد، وهو ما يثير تساؤلات بشأن آلية إدارة الاحتياجات التمويلية بعد انتهاء البرنامج.


أما التضخم، فقد تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس 2026، مقارنة بـ14.9% في يوليو، بعدما بلغ ذروته عند 15.2% في مارس. لكن التقرير يحذر من استمرار الضغوط على أسعار السكن والمرافق، إلى جانب ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، في ظل تثبيت البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 19%.


ويشير الكاتب إلى أن اعتماد مصر الكبير على واردات القمح يزيد حساسية الاقتصاد لأي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع تكاليف الشحن. ويتوقع التقرير أن تبلغ واردات البلاد من القمح نحو 12.5 مليون طن خلال السنة التسويقية 2026-2027، مع اعتماد كبير على روسيا في تأمين هذه الاحتياجات.


وفي هذا السياق، يناقش التقرير المقترح الروسي لإنشاء مركز للحبوب والطاقة مرتبط بمنطقة قناة السويس الاقتصادية. ورغم أن المشروع قد يعزز قدرات التخزين والخدمات اللوجستية، فإن الكاتب يرى أن تنفيذه على نطاق واسع قد يعرض مصر لمخاطر الامتثال للعقوبات الغربية، خصوصًا في ظل علاقاتها المالية مع صندوق النقد الدولي واعتمادها على المساعدات العسكرية الأمريكية التي تبلغ نحو 1.3 مليار دولار سنويًا.


ويخلص التقرير إلى أن القاهرة تحاول الموازنة بين حاجتها إلى الحبوب والطاقة والاستثمارات الروسية والخليجية، وبين ضرورة الحفاظ على علاقاتها المالية والأمنية مع الولايات المتحدة وأوروبا.


وفي تقييمه للسيناريوهات المستقبلية، يمنح ماركيز احتمالًا يتراوح بين 35% و40% لسيناريو الاحتواء الاقتصادي والسياسي دون انهيار، مقابل 40% إلى 45% لسيناريو التدهور الاقتصادي وتصاعد التقلبات السياسية، بينما يقدر احتمال وقوع أزمة مركبة تجمع انهيار الإيرادات ومواجهة بشأن المياه وضغوطًا تهدد استقرار النظام بنحو 15% إلى 20%.


ويعتبر التقرير أن السيناريو الثاني هو الأكثر ترجيحًا، في ضوء استمرار المخاطر البحرية وتوتر العلاقات الإقليمية والضغوط المالية، رغم أن الاحتياطيات الأجنبية والتحويلات المالية والاستثمارات الخليجية توفر هامشًا من الحماية على المدى القصير.


ويختتم ماركيز تحليله بالإشارة إلى أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه مصر لا يتمثل فقط في قدرتها على استعادة الاستقرار، بل في إمكانية تحقيق ذلك قبل تعرض أحد أعمدة الاقتصاد والأمن القومي لصدمة حادة، سواء تعلق الأمر بإيرادات قناة السويس أو استمرارية التمويل الخارجي أو منظومة دعم الغذاء أو الترتيبات الأمنية في سيناء.


ويحذر التقرير من أن مصر باتت تقع داخل نطاق التأثير المباشر للحرب الإقليمية، بعد الهجوم على منشأة دمياط، وأن الجمع بين النفوذ الخارجي والهشاشة الداخلية قد يجعلها أكثر عرضة لسوء تقدير الخصوم والحلفاء على حد سواء. فالقاهرة، وفق خلاصته، تمتلك أدوات تأثير إقليمية مهمة، لكنها تواجه في الوقت نفسه قيودًا اقتصادية وأمنية تجعل قدرتها على امتصاص الصدمات أقل من قدرتها على التأثير في محيطها.

 

https://www.ces-intelligence.com/analysis/egypt-2026-geopolitical-risk-assessment